الشيخ محمد السند

14

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

فإن الفتيا سلطة تشريعية ترجع إلى ولاية المعصوم التي هي في طول ولاية النبي ( ص ) ، حيث قال تعالى : [ فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ] « 1 » . وقال تعالى : [ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ ] « 2 » ، فالأحبار هم في طول الربانيون لا أنهم مستقلين ومستفردين . إذاً كل باب من أبواب الفقه يرجع إلى ولاية المعصوم ، يعني إلى أصول عقائدية ، فمن الخطر جداً تنظير أبواب فقهية بمعزل عن الأصول العقائدية ، ولذلك نرى جملة من الفقهاء الذين لديهم منشأ عقائدي تكون لديهم صبغة فقهية أثبت وأمتن كالكليني وغيره ، ولذا نرى الشيخ الكليني عندما بحث مبحث الخمس بحثه في الأصول « 3 » وليس في الفروع ، لأنه مرتبط بولايتهم ، فمثلًا أن البعض يرسم أن سهم الإمام مجهول المالك ، فنحن من باب وظيفة الشارع وأذن الشارع في كيفية صرف مجهول المالك ، نصرفه في المصارف التي رسمها الله لنا ، وهذا التصرف فيه تخطي على ولاية المعصوم . ولذلك نرى أن الشيخ الكليني وغيره كالشيخ الصدوق والشيخ المفيد في المقنعة دائماً عندهم مزج بين البحوث الفقهية وجذورها وقواعدها العقائدية ، وأن هذا البحث الفقهي من أي قاعدة عقائدية نشأ ، وتكون تلك القاعدة العقائدية هي المهيمنة على ذلك الباب الفقهي ، وإلا يكون الفقه فقه عامياً أو أباضياً أو زيدياً ، فعدم الالتفات خطير جداً ، كالنائب في البرلمان الذي لا يعرف المواد الدستورية . ( ( إنما العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنة قائمة وما خلاهن فهو فضل ) ) « 4 » ، فالفريضة العادلة هي إشارة إلى فقه الفروع ، والسنة القائمة إشارة إلى تهذيب

--> ( 1 ) التوبة : 122 . ( 2 ) المائدة : 44 . ( 3 ) الكافي ، ج 538 : 1 . ( 4 ) الكافي ج 32 : 1 ، باب صفة العلم وفضله ، سنن أبي داود ج 3 : 2 ، باب ما جاء في تعليم الفرائض .